ابن الأثير

389

الكامل في التاريخ

التميميّ * الصّريميّ ، وقيل اسم البرك الحجّاج « 1 » ، وعمرو بن بكر التميمي السعديّ ، وهم من الخوارج ، اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس وعابوا عمل ولاتهم ثمّ ذكروا أهل النهر فترحّموا عليهم ، وقالوا : ما نصنع بالبقاء بعدهم ؟ فلو شرينا أنفسنا وقتلنا أئمة الضلالة وأرحنا منهم البلاد ! فقال ابن ملجم : أنا أكفيكم عليّا ، * وكان من أهل مصر « 2 » . وقال البرك بن عبد اللَّه : أنا أكفيكم معاوية . وقال عمرو بن بكر : أنا أكفيكم عمرو بن العاص . فتعاهدوا أن لا ينكص أحدهم عن صاحبه الّذي توجّه إليه حتى يقتله أو يموت دونه ، وأخذوا سيوفهم فسمّوها واتّعدوا لسبع عشرة من رمضان ، وقصد كلّ رجل منهم الجهة التي يريد ، فأتى ابن ملجم الكوفة ، * فلقي أصحابه بالكوفة وكتمهم أمره ، ورأى « 3 » يوما أصحابا « 4 » له من تيم الرّباب ، وكان عليّ قد قتل منهم يوم النهر عدّة ، فتذاكروا قتلى النهر ، ولقي معهم امرأة من تيم الرّباب اسمها قطام وقد قتل أبوها وأخوها يوم النهر ، وكانت فائقة الجمال . فلمّا رآها أخذت قلبه فخطبها . فقالت : لا أتزوّجك حتى تشتفي لي « 5 » . فقال : وما تريدين ؟ قالت : ثلاثة آلاف وعبدا وقينة وقتل عليّ . فقال : أمّا قتل عليّ فما أراك ذكرته وأنت تريدينني . قالت : بلى ، التمس غرّته فإن أصبته شفيت نفسك ونفسي ونفعك العيش معي ، وإن قتلت فما عند اللَّه خير من الدنيا وما فيها . قال : واللَّه ما جاء بي إلّا قتل عليّ ، فلك ما سألت . قالت : سأطلب لك من يشدّ ظهرك ويساعدك . وبعثت إلى رجل من قومها اسمه وردان وكلّمته ، فأجابها ، وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع اسمه شبيب بن بجرة فقال له : هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما ذا ؟ قال : قتل عليّ . قال شبيب : ثكلتك أمّك ! لقد جئت شيئا إدّا ! كيف تقدر على قتله ؟ قال :

--> ( 1 - 2 ) . P . C . mO ( 3 ) . ومكث . P . C ( 4 ) . عند أصحاب . P . C ( 5 ) . تشفيني قلبي . R